تحليل: هل "قاربت" غزة بين أوباما ونتنياهو؟

الثلاثاء، 25 كانون الأول/ديسمبر 2012، آخر تحديث 17:00 (GMT+0400)
 

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- يرى محللون أن أزمة غزة الأخيرة ربما ساهمت في "إذابة" الجليد بين واشنطن وتل أبيب وتمهيد مسار العلاقات بين الحليفين الذي تخللته "مطبات" الملف النووي الإيراني والمستوطنات الإسرائيلية.

فقد برز أسلوب مخاطبات مثير للاهتمام، بين الجانبين عقب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ففي بيان أمريكي، تخللته اللغة المألوفة بتأكيد واشنطن دعمها الراسخ لأمن إسرائيل، قال البيت الأبيض إن الرئيس، باراك أوباما "أشاد برئيس الوزراء (الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) لموافقته على الاقتراح المصري لوقف إطلاق النار - وهو ما أوصى الرئيس رئيس الوزراء (الإسرائيلي) للقيام به."

وبالمقابل، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على البيان بآخر جاء فيه أنه "قبل" بتوصية أوباما لتوقيع الاتفاق، و"شكر" الرئيس الأمريكي على دعمه لبلاده.

وينظر المحللون لـ"نبرات" واشنطن وتل أبيب كانفراجة محتملة في العلاقات بين الطرفين، قد تعزز موقف الرئيس الأمريكي لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية ليتحركا قدما نحو حل قضايا خلافية أكثر تعقيداً منها البرنامج النووي الإيراني وملف السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وبرر ديفيد ميللر، المفاوض الأمريكي المخضرم بعملية السلام بالشرق الأوسط سابقاً، ويعمل حالياً بمركز وودرو ويسلون للدراسات، الموقف الأمريكي بالقول: "اعتقد أن ما نراه حاليا هو مجهود من جانب الرئيس لإيداع بعض العملات في رصيد علاقته مع نتنياهو."

وأضاف أنه "بدافع الضرورة شدد الرئيس الأمريكي مراراً على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وفي ذات الوقت، دفع كافة الأطراف المعنية لإيجاد حل سريع."

وزاد ميللر قائلا: "باعتقادي أن العلاقة بين نتنياهو وأوباما هي العلاقة الأكثر اختلالاً بين رئيس أمريكي ورئيس حكومة إسرائيلي.. وجانب كبير من ذلك يعود إلى الثقة المفقودة بين الجانبين."

ورغم البداية المتوترة في العلاقات بين الجانبين على ضوء دفع الرئيس الأمريكي لرئيس الحكومة الإسرائيلية لتجميد شامل للمستوطنات، إلا أن الدعم الراسخ الذي أكدته إدارة واشنطن لإسرائيل إبان الأزمة الأخيرة، بجانب الدعم المالي لبرنامج "القبة الصاروخية" الإسرائيلية المضادة للصواريخ، قد يعضد الثقة بين الجانبين، كما قد يدفع نتنياهو لإبداء مواقف أقل تصلباً تجاه الملف النووي الإيراني المثير للجدل.

وهذا رأي يخالفه روبرت ساتلوف، الرئيس التنفيذي لمعهد واشنطن للشرق الأدنى، مستبعداً بأن مواقف أوباما الأخيرة تخوله قدراً أكبر من النفوذ على نتنياهو حيال نهج معالجة البرنامج النووي الإيراني، قائلاً إن تلك المواقف بعثت برسالة لإيران والمنطقة مفادها أن أمريكا ستقف إلى جانب إسرائيل في أوقات الأزمات.

كما ينظر محللون إلى الدعم الأمريكي الثابت لإسرائيل، ومنذ بداية الأزمة بغزة، بأنه كان ضرورياً لتأكيد مواقف أمريكا بوقوفها إلى جانب حليف مهم في وقت الحاجة.

ويرى المراقبون لشؤون الشرق الأوسط أن موقف واشنطن الثابت تجاه إسرائيل سيجعل العلاقات بين الجانبين أكثر توافقاً بدلاً من إعطاء جانب اليد العليا على الأخر.
 
وبصرف النظر عن كيفية تحرك الطرفين تجاه الملف النووي الإيراني، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 22 يناير/ كانون الثاني المقبل، ستدلي بدلوها بشأن كيفية تعامل الدولة العبرية مع برنامج الجمهورية الإسلامية المثير للجدل.



ترحب شبكة CNN بالنقاش الحيوي والمفيد، وكي لا نضطر في موقع CNN بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف إليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلى سياسة الخصوصية بما يتوافق مع شروط استخدام الموقع.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع CNN بالعربية، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.