/العالم
 
1556 (GMT+04:00) - 01/03/09

توجيه تهمة "دعم القاعدة" رسمياً للقطري المرّي

السجين القطري علي صالح المرّي

السجين القطري علي صالح المرّي

واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- ثبتت صحة التقارير التي أشارت إلى احتمال توجيه تهم رسمية إلى القطري علي صالح المرّي بعد سبعة أعوام من اعتقاله وتصنيفه على أنه "مقاتل عدو" في الولايات المتحدة، حيث قدم مدعون في محكمة فيدرالية لائحة اتهامية اعتبروا فيها أن المرّي ضالع في "مؤامرة لتوفير مواد ودعم" لتنظيم القاعدة.

وطلبت وزارة العدل الأمريكية من المحكمة العليا صرف النظر عن الطعن الذي كان قد تقدم به المعتقل القطري قبل أشهر بسبب احتجازه دون تهم، وذلك لانتفاء الأسباب الموجبة بعد تقديم اللائحة، الأمر الذي أثار حفيظة هيئة الدفاع التي طالبت بالسير في الطعن ووضع ممارسات الاعتقال العسكري في أمريكا موضع المساءلة.

وقال بيان وزارة العدل الأمريكية الموجه للمحكمة العليا: "مع انتهاء الاعتقال العسكري الذي طعن به المستأنف (المرّي) فلم يعد هناك من سبب قانوني للقضية،" التي من المتوقع أن تنتقل الآن إلى محكمة مدنية.

بالمقابل، قام أندي سافيج، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المرّي الذي يعتبر المعتقل الوحيد المصنف على أنه "مقاتل عدو" في سجون الأراضي الأمريكية، بزيارته في سجنه بجنوبي كارولاينا الجمعة، حيث عرض عليه اللائحة التي تتهمه بالضلوع في ما يعرف بـ"الإرهاب."

وقال سافيج لـCNN إن المرّي نفى بشكل كامل صحة ما سيق بحقه، مضيفاً أن سيترافع في المحكمة على أساس الدفع بالبراءة.

وأبدى سافيج خيبة أمله حيال اللائحة المقتضبة، مشيراً إلى أنه كان يرغب بالإطلاع على المزيد من المعلومات التي تشرح الأفعال المنسوبة لموكله قائلاً: "يظن المرء بعد سبعة أعوام ونصف (من الاعتقال) أن لديهم المزيد لقوله."

غير أنه أضاف بأن المرّي بات يدرك الآن على الأقل ما ينتظره في المستقبل، بعد أن أمضى سنوات دون أن يعرف ما إذا كان سيواجه تهماً رسمية أم لا.

بالمقابل، قال جوناثان هافيتز، عضو آخر بهيئة الدفاع عن المرّي: "هذه اللائحة الاتهامية هي خطوة مهمة على طريق استعادة حكم القانون، وهي التصرف الصحيح الواجب حصوله لدى اشتباه الحكومة بوجود صلات إرهابية لشخص ما.. لقد انتقلت الدعوة إلى حيث يجب أن تكون، وسيقرر القضاء الشرعي ما إذا كان المرّي مذنباً."

ويعتبر قرار إدارة أوباما بتوجيه تهم جزائية للمرّي التطور الأحدث في قضيته التي شكلت معضلة قانونية متفاقمة جراء واقع كون المرّي "المقاتل العدو" الوحيد في سجون داخل الولايات المتحدة، علماً أن أوباما كان قد أمر الشهر الماضي بمراجعة قضية المرّي لتحديد الموقف منها.

وكانت الأنباء عن احتمال توجيه التهم للمرّي قد بدأت الخميس، حيث قال هافيتز لـCNN: "إذا صح هذا الأمر فسنكون أمام خطوة كبيرة إلى الأمام.. كان يجب أن يتم ذلك قبل سبعة أعوام، من غير القانوني أن يصار إلى احتجاز موكلي دون تهم، ويجب ألا يتكرر هذا الأمر مجدداً."

وتكمن أهمية اللائحة، التي تناقلت عدة تقارير إمكانية تقديمها قريباً، في أنها ستتيح للمرّي المثول أمام القضاء، وإن كان ذلك على خلفية جنائية.

ويقول محامي المرّي، 43 عاماً، إنه ومنذ إلقاء القبض عليه على خلفية قضية تزوير بطاقات ائتمان عام 2001، يعيش في حالة تشبه العزلة الكاملة، ولا يعرف ما إذا كانت وزارة العدل في ظل حقبة أوباما ستواصل الإصرار على الوصف القانوني للمري، وستتابع بالتالي الإجراءات ضده، خاصة مع وجود جدل قانوني حول صلاحية استخدام بوش سلطة "استخدام القوة العسكرية" التي منحه إياها الكونغرس عام 2001 لإصدار أوامر بالاعتقال العسكري لسجناء.

وكان المرّي قد وصل إلى الولايات المتحدة قبل يوم واحد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وهو مهندس كمبيوتر سبق أن درس في جامعة برادلي الأمريكية، وبعد أسبوع على وصوله، قامت الشرطة بمداهمة منزله واعتقاله، بعد العثور على أرقام المئات من بطاقات الائتمان التي تعود لأشخاص آخرين بحوزته.

غير أن قضية المرّي شهدت انقلاباً جذرياً عندما قال المدعي العام خلال جلسة المحاكمة الأولى، إن المواطن القطري على صلة بتنظيم القاعدة، وقد ارتكزت الاتهامات على فحص جهاز الكمبيوتر الخاص بالمرّي، وعلى نتائج استجواب معتقلين آخرين.

ورغم عدم توجيه تهمة الإرهاب رسمياً إليه، أصدر البيت الأبيض عام 2003 قراراً صنّف فيه المرّي على أنه "مقاتل عدو"، وقرر وضعه بعهدة الجيش، ما أخرجه بالتالي من إطار النظام القضائي المدني.

وتضمن قرار البيت الأبيض وصف المرّي بأنه أحد "العناصر النائمة" للقاعدة، وأن مهمته كانت التسلل إلى النظام المصرفي الأمريكي وقرصنته، استكمالاً لهجمات سبتمبر.

advertisement

وتقول وزارة الدفاع الأمريكية إن المرّي تدرّب في معسكرات لتنظيم القاعدة في أفغانستان، كما قابل زعيم التنظيم، أسامة بن لادن، والعقل المخطط لهجمات نيويورك، خالد شيخ محمد، وتطوع لتنفيذ عملية انتحارية.

والمري موجود حالياً في معسكر بجنوب كارولينا، حيث يقول محاميه إنه مسجون في زنزانة صغيرة، وهو غير قادر على الاتصال بشكل سليم مع العالم الخارجي، ولم يُسمح له سوى بإجراء اتصالين هاتفيين مع عائلته منذ مطلع العام الحالي.

© 2010 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.