CNN CNN

برلمان مصر يمضي بسحب الثقة من حكومة الجنزوري

الجمعة، 16 آذار/مارس 2012، آخر تحديث 22:00 (GMT+0400)

القاهرة، مصر (CNN)-- وافق مجلس الشعب المصري الأحد، على المضي في إجراءات سحب الثقة من الحكومة الانتقالية، برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، على خلفية السماح بسفر المتهمين الأجانب في قضية "التمويل الأجنبي" غير المشروع للجمعيات، في الوقت الذي أعرب فيه المجلس عن رفضه "لغة التهديد" الأمريكية.

ففي ختام مناقشاته حول القضية، التي أثارت توتراً غير مسبوقاً بين مصر والولايات المتحدة، طالب المجلس باتخاذ "موقف محدد" من قضية المعونة الأمريكية لمصر، وتحديد المسئولين عن سفر المتهمين الأجانب، ومطالبة الحكومة بالعمل على إعادة جميع المعتقلين المصريين في السجون الأمريكية، وفي مقدمتهم الشيخ عمر عبد الرحمن.

كما طالب عدد من النواب، بحسب ما أورد موقع "أخبار مصر"، نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، بإلغاء وزارة التعاون الدولي، وإحالة رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار عبد المعز إبراهيم، للجنة "الصلاحية"، إلا أن رئيس المجلس، سعد الكتاتني، أوضح أن هذا الأمر من اختصاص مجلس القضاء الأعلى.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية والأوقاف، سيد عسكر، إن "المجلس إذا لم يكن يستطيع أن يقيل الحكومة، فإن أضعف الإيمان هو عدم التعامل معها، أو دعوتها لحضور جلسات المجلس."

كما طالب العديد من النواب، خلال المناقشات التي دارت حول قضية التمويل الأجنبي، بأن ترحل حكومة الجنزوري، لأنها "لا تستطيع إدارة شئون البلاد"، وسن تشريعات عاجلة تضمن استقلال قضاء مصر، وعمل منظمات المجتمع المدني بكل حرية، وإقالة المستشار عبد المعز إبراهيم لأنه "لا يمكن أن يؤتمن على انتخابات الرئاسة."

وحاول وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى، المستشار محمد عطية، الاحتجاج على ما أسماها "تجاوزات الأعضاء في حق الحكومة"، عندما قال أحد النواب "لو أن الحكومة عندها كرامة لرحلت"، إلا أن رئيس المجلس رد على الوزير قائلاً إن "هذه مناقشات تجري في الموضوع، ولا تعد إهانة بأي حال من الأحوال."

وكان رئيس مجلس الشعب قد تلا بياناً في بداية الجلسة المخصصة لمناقشة قضية التمويل الأجنبي وملابسات وتداعيات السماح بسفر المتهمين الأجانب، أكد فيه أن المجلس يرفض محاولات اختراق الأمن القومي المصري، ويعلن رفضه للغة التهديد الأمريكية والخاصة بقطع المعونة.

وقال الكتاتني في بيانه، خلال الجلسة التي أذاعها التلفزيون الرسمي: "لتعلم الولايات المتحدة أن الشعب المصري بعد ثورة يناير (كانون الثاني 2011) يرفض التدخل في الشؤون المصرية، واستباحة الوطن عبر هذه المنظمات، ويرفض السماح بالتدخل الأجنبي في الشؤون المصرية مهما كان الثمن."

وأضاف الكتاتني أن "المجلس وهو يمارس صلاحياته في مراقبة الحكومة ومحاسبتها، يرفض المساس بثوابت الدولة المصرية، أو انتهاك سيادتها الوطنية."

وعلى غير المتوقع، لم يحضر رئيس الحكومة الانتقالية الجلسة، إلا أنه أناب عدداً من الوزراء، في مقدمتهم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، فايزة أبو النجا، التي يعتبر البعض أنها المسؤولة الأولى عن السماح بسفر المتهمين الأمريكيين، و"تسوية" القضية التي أطلق البعض عليها "فايزة غيت."

من جانبها، رفضت أبو النجا الاتهامات التي وجهت إليها في تلك القضية، وقالت إن ما وصفتها بـ"المزايدات"، و"الاستهداف الشخصي" الذي وجه لها، زادها صلابة وقوة وقناعة بأن ما اتخذته من إجراءات كانت في الاتجاه الصحيح.

وأضافت الوزيرة أن وزارتها ليست معنية بشئون المنظمات والجمعيات الأهلية، واعتبرت أنها "مسئولية مشتركة بين وزارة الخارجية، التي تبرم اتفاقاً مع هذه الجمعيات، ويتم الترخيص لها من جانب وزارة الشئون الاجتماعية"، وذكرت أن وزارة التعاون الدولي تختص فقط بإدارة المساعدات الخارجية التي تحصل عليها مصر.

وكشفت أبو النجا أن الكونغرس الأمريكي كان قد أصدر قراراً عام 2004، باستقطاع شريحة من برنامج المساعدات الاقتصادية لمصر، بحيث يتم إنفاقها مباشرة على منظمات المجتمع المدني بدون موافقة الحكومة المصرية، وقد اعترضت مصر على ذلك، ولكن الإدارة الأمريكية مضت في تنفيذه.

وأشارت إلى أنه بعد مفاوضات تم الاتفاق على استقطاع عشرة ملايين دولار فقط من إجمالي المساعدات، التي وصلت إلى 415 مليون دولار، بعدما كانت 815 مليون دولار.

وذكرت أن هذا الوضع استمر حتى جاءت ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وفى20 فبراير/ شباط التالي، قررت الإدارة الأمريكية إعادة توجيه مبلغ 150 مليون دولار من برنامج المساعدات، كان قد سبق تخصيصه للإنفاق على عدد من المشروعات في قطاعات الصحة والتعليم وغيرها، وتخصصيه لتمويل منظمات المجتمع المدني، في إطار دعم الديمقراطية والانتخابات.

وأوضحت أن الحكومة المصرية اعترضت على ذلك في كل المقابلات والمخاطبات الرسمية، و"لكن للأسف لم يستجب أحد حتى وصل الأمر إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها"، بحسب قولها، مشيرةً إلى أنها عرضت الأمر على مجلس الوزراء، الذي قرر تشكيل لجنة تقصى حقائق، كما كلف وزير العدل بتقديم تقرير للمجلس.