CNN CNN

جون دفتريوس: نمو "ساخن" في المنطقة.. وفاتر جداً بالغرب

الخميس ، 07 شباط/فبراير 2013، آخر تحديث 15:14 (GMT+0400)

الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته أسبوعياً، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.

بوادر الانتعاش في الغرب ما تزال محدودة
بوادر الانتعاش في الغرب ما تزال محدودة

لندن، بريطانيا (CNN) -- بينما كنت أستعد لتناول كوب قهوة الصباح خلال هذا الأسبوع، لفت نظري عنوان صحيفة بريطانية جاء فيه: "الركود انتهى رسمياً،" وقبل أيام، قامت لجنة بحثية بالعمل على التدقيق بصحة هذه المقولة من خلال جمع بيانات تؤكد تزايد الإنتاج الصناعي خلال الشهرين الماضيين.

وفي الواقع، فإن الجميع، بمن فيهم كاتب هذه السطور، يريد أن يرى إعلان الانتهاء الحقيقي لهذه الأوقات الصعبة، فقد مر عام على انهيار مصرف "ليمان براذرز" الذي كان قد القشة التي قصمت ظهر البعير وتسببت بسقوط النظام المصرفي العالمي عن حافة الهاوية.

ولكن، وبرغم تجاوز مؤشر "داوجونز" حاجز عشرة آلاف نقطة، وقفز مؤشر FTSE 100 لنقطة المقاومة عند خمسة آلاف نقطة، إلا أن الجميع يحاول تجنب النظر إلى الواقع الحقيقي للأمور، وهو أن النمو في الغرب سيكون فاتراً في أفضل الأحوال.

وقد حاولنا خلال حلقة الأسبوع الماضي ردم هذه الهوة من خلال الحديث عمّا يدور في لندن على مستوى المشاريع، ولكن هذا الأسبوع سأحاول القيام بذلك من خلال طرح بعض التصورات المستقبلية حول الأوضاع الاقتصادية العام المقبل.

فعلى سبيل المثال، قام صندوق النقد الدولي برفع تصوراته وتوقعاته للنمو خلال 2001 إلى ثلاثة في المائة، بعد أن كانت 2.5 في المائة، بينما قامت شعبة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "يونكتاد" فقد توقعت بدورها عودة النمو، وإن كانت قد ذكرت أن معدلاته لن تتجاوز 1.5 في المائة.

ولكن لنتوقف للحظة هنا لنمعن النظر في هذه الأرقام، فالفارق بينهما هو الضعف تقريبا، لكن بالنسبة للشرق الأوسط، فإن التوقعات تبدو أفضل من سائر أنحاء العالم، ففي مصر قد تصل معدلات النمو إلى أربعة في المائة، مقابل ثلاثة في المائة بالإمارات.

وقد حاول وزراء مالية دول مجموعة العشرين المجتمعين في لندن مؤخراً التوصل إلى حلول للقضايا الاقتصادية المعقدة قبل اللقاء المنتظر بين رؤسائهم في مدينة بيتسبورغ الأمريكية في 24 من الشهر الجاري، وفي مقدمتها وضع المعادلات الكفيلة بإعادة النمو للاقتصاد العالمي ووضع معايير قانونية تحدد التصرف بالمشتقات المالية التي أدخلتنا في هذه الأزمة.

ويبدو أن هناك فجوة أخرى يحاول مدراء البنوك ردمها بجهودهم الذاتية، وتتمثل في واقع أن حكومات العالم عاجزة عن وضع تشريعات بشكل سريع يتناسب مع سرعة ظهور أنواع جديدة من هذه المشتقات، وهذا الأمر يمثل معضلة يتوجب على الأطر الناظمة لسياسات الأمن المالي حلها.

وقد كان لرئيس صندوق النقد الدولي، دومينيك شتراوس - وجهة نظر مغايرة، حيث قال إن المعايير القانونية التي يجري الاتفاق حولها حالياً جديرة بالاهتمام، لكن العالم ما يزال ينتظر إجراءات أقوى قيادة أكثر حزماً.

والظاهر أن المعايير القانونية التي يسعى قادة العالم لإقرارها في قمة العشرين تتمحور حول وضع ضوابط تفرض على المصارف زيادة رأس مالها بشكل يتناسب وحجم المخاطر التي أقدمت عليها في عملياتها، ويقول وزير المالية الأمريكي، تيموثي غيثنر، إن هذه الخطوة ستوفر للمصارف قدرة امتصاص الصدمات بما يحول دون حصول أزمات مستقبلية.

لكن الحديث عن هذا الأمر أسهل في الواقع من تطبيقه، فمن سيقوم بمراقبة المصارف في أوقات الطفرة، عندما تسهل المخاطرة؟ لا أحد يمتلك إجابة واضحة على هذا السؤال بعد.

ويعود مصدر هذا القلق إلى الفترة التي انهار فيها مصرف "ليمان براذرز" قبل عام من الزمن، فالمصارف الكبيرة التي تدير نشاطات تجارية واستثمارية في آن تدرك بأن الحكومات ستتدخل لمساعدتها إذا تعرضت لأزمة، وبالتالي فإن ذلك قد يشكل حافزاً لها للمجازفة.



ترحب شبكة CNN بالنقاش الحيوي والمفيد، وكي لا نضطر في موقع CNN بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف إليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلى سياسة الخصوصية بما يتوافق مع شروط استخدام الموقع.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع CNN بالعربية، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.