CNN CNN

آفاق الاقتصاد الإيراني بعد أحمدي نجاد

الأربعاء، 03 تموز/يوليو 2013، آخر تحديث 14:00 (GMT+0400)
 

بقلم جون دفتريوس

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- تميّزت ولايتا الرئيس محمود أحمدي نجاد اللتان استمرتا ثماني سنوات، بتحديه للغرب بشأن الاستمرار في البرنامج النووي.

لكنّ الإيرانيين، ولاسيما في السنتين الأخيرتين، دفعوا ثمنا باهظا نظير ذلك.

وتظل العزلة الاقتصادية وجولات متكررة من العقوبات في خضمّ حركة تجارة وأموال معولمتين، أمرا مؤلما.

وخلال زيارة له للمنطقة، قال ستيفن هانك من جامعة جونز هوبكينز " لقد حسبت ما أطلق عليه مؤشر البؤس. إنه في إيران ومنذ 1991 ضعف ما هو عليه في مصر في خضمّ الربيع العربي. ولذلك أعتقد أنّ سوء الإدارة في إيران هو ظاهرة."

لقد انعكس ذلك في تدني قيمة الريال الإيراني والذي فقد نحو 80% من قيمته بعد أن استهدفت العقوبات الأمريكية والأوروبية البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية أخرى في البلاد.

وبلغ مستوى تضخم الأسعار مداه خلال الخريف الماضي في عزّ أزمة الصرف.

فقد تضاعفت اسعار الدجاج ثلاث مرات والخبز خمس مرات مع زيادة كبيرة في أسعار الصادرات بحكم ضعف قيمة العملة المحلية المترنحة بسبب العقوبات.

وفي أبوظبي عوّضت الأزهار والنباتات رفوف الزرابي التي كانت تغص بها محلات السوق الإيرانية التي عوض ملاكها أصحاب أموال هنود.

وانخفض حجم المعاملات التجارية بين الإمارات العربية المتحدة وإيران بنحو الثلث خلال العام الماضي، وفقا لغرفة تجارة أبوظبي.

ومبيعات المشغولات اليدوية الإيرانية أمر مهم دون شك، لكن النفط أمر أهم فمبيعات الخام الإيراني تذهب أرباحها إلى خزائن الدولة.

ولا يتجاوز حجم الإنتاج الإيراني حاليا 2.5 مليون برميل أي الأقل خلال أكثر من عقدين وفقا لوكالة الطاقة الدولية أي بانخفاض يناهز مليون برميل يوميا.

وبعملية حسابية تعتمد 90 دولارا للبرميل، تكون إيران تخسر 33 مليار دولار سنويا.

حتى الدول التي تحتفظ بعلاقات تاريخية وثيقة مع إيران، مثل الهند، أجبرت بفعل الالتزام بالقرارات الدولية على خفض وارداتها من النفط الإيراني.

وساعد السناتور الأمريكي روبرت منينديز على صياغة الجولة الأخيرة من العقوبات بداية الشهر الحالي.

وقال السيناتور إنّ تلك العقوبات تضع المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس المقبل أمام حتمية الاختيار.

وأضاف "أعتقد أنّه بإمكاننا أن ندفع الزعيم الروحي إلى التفكير: إما أن أدفع بلدي إلى الانهيار الاقتصادي أو أن أنأى بنفسي عن الأسلحة النووية."

وفي المناظرة الأخيرة التي جمعتهم، الأسبوع الماضي، علت أصوات معتدلة من ضمن المرشحين للانتخابات الرئاسية الذين جرى اختيارهم بعناية تتحدث عن "الحاجة إلى الابتعاد عن التشدد" في إشارة إلى المحافظين المتشددين ومواقفهم بشأن البرنامج النووي.

وينظر الإيرانيون إلى الانتخابات المقبلة وما إذا كانت ستفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الخارج.

فإيران حبلى بالإمكانيات وقال مؤلف كتاب "خريطة النمو" جيم أونيل إنّ إيران تستحق أن تكون ضمن اللائحة المقبلة لأسرع 11 اقتصادا ناميا وأن من شأن ذلك أن يشجع دولا أخرى مثل باكستان ونيجيريا.

فالبلد سوق ضخمة تضم 78 مليون نسمة أغلبهم متعلمون ولديه ثاني أكبر مخزون للغاز وهي من ضمن أكبر خمس دول لها احتياطي مؤكد من النفط.

كما أن وجودها في قلب الشرق الأوسط يمنحها موقع المعبر الأساسي للأسواق الضخمة العطشى للطاقة مثل الصين والهند وإفريقيا.

غير أنّ بناء اقتصاد قوي يقوم على التصدير اعتمادا على المثال الألماني، لا يمكن أن يتمّ مع الاستراتيجية الحالية وفقا للخبير أفشين مولوي من مؤسسة أوكسفورد أناليتيكا.

وأضاف "إذا لم تلغ تلك العقوبات سيبقى الاقتصاد الإيراني عاجزا عن بلوغ ما هو قادر على بلوغه. بإمكان إيران أن تصبح ألمانيا الشرق الأوسط."

فعلا بإمكان إيران أن تصبح قوة اقتصادية ولكن ذلك يعتمد على ما إذا كانت الانتخابات الرئاسة فيها ستعيد التأكيد على شهيتها في تحدي الغرب ومواصلة طموحاتها النووية.



ترحب شبكة CNN بالنقاش الحيوي والمفيد، وكي لا نضطر في موقع CNN بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف إليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلى سياسة الخصوصية بما يتوافق مع شروط استخدام الموقع.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع CNN بالعربية، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.